الشيخ محمد رضا المظفر
56
أصول الفقه
وسيأتي مزيد إيضاح لهذه الناحية في جواب الاعتراضات على النسخ . وقولنا : " من الأحكام ونحوها " فلبيان تعميم النسخ للأحكام التكليفية والوضعية ولكل أمر بيد الشارع رفعه ووضعه بالجعل التشريعي بما هو شارع . وعليه ، فلا يشمل النسخ الاصطلاحي المجعولات التكوينية التي بيده رفعها ووضعها بما هو خالق الكائنات . وبهذا التعبير يشمل " النسخ " نسخ تلاوة القرآن الكريم على القول به ، باعتبار أن القرآن من المجعولات الشرعية التي ينشئها الشارع بما هو شارع ، وإن كان لنا كلام في دعوى نسخ التلاوة من القرآن ليس هذا موضع تفصيله . ولكن بالاختصار نقول : إن نسخ التلاوة في الحقيقة يرجع إلى القول بالتحريف ، لعدم ثبوت نسخ التلاوة بالدليل القطعي ، سواء كان نسخا لأصل التلاوة أو نسخا لها ولما تضمنته من حكم معا ، وإن كان في القرآن الكريم ما يشعر بوقوع نسخ التلاوة كقوله تعالى : * ( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) * ( 2 ) . ولكن ليستا صريحتين بوقوع ذلك ، ولا ظاهرتين ، وإنما أكثر ما تدل الآيتان على إمكان وقوعه . إمكان نسخ القرآن : قد وقعت عند بعض الناس شبهات في إمكان أصل النسخ ثم في إمكان نسخ القرآن خاصة . وتنويرا للأذهان نشير إلى أهم الشبه ودفعها ، فنقول :
--> ( 1 ) النحل : 101 . ( 2 ) البقرة : 106 .